كلمة رئيس الجمعية

 

 

Imageلمدة خمس سنوات  خلت على تأسيسها، راكمت جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي عمالة مراكش  مجموعة من الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية، والترفيهية ، فضلا عن تطوير الهياكل التنظيمية الداخلية. إلا أن مجموعة من المعيقات البنيوية، وفي ظل تعقيدات المحيط، تحتم على جمعيتنا تصويب النظر إلى أبعاد دورها وكذا التدقيق في أهدافها العامة، أخذا بعين الاعتبار إكراهات السياق العام وما تطرحه من تحديات على واقع ومآل هذه الجمعية من حيث كونها تأسست قانونا للعناية بأوضاع أعضائها الذين هم في جوهر الأمر موارد بشرية لإداراتهم. ومن المعلوم ان الدولة قد أطلقت منذ سنوات برنامجا واسعا يستهدف تحديث الإدارة المغربية حيث يعد تدبير الموارد البشرية أحد المحاور الأساسية في هذا البرنامج.

ولا شك أن تحديث الإدارة سيظل بعيد المنال إذا لم تساهم فيه الموارد البشرية المتوفرة بغض النظر عن الموقع الذي يحتله كل موظف (ة) داخل السلم الإداري، فقد بات من المعترف به أن تحقيق الإصلاحات المنشودة رهين بتنمية الرأسمال البشري الذي يبقى العامل المحدد في إنجاح أي إصلاح، وذلك بالحرص على تقوية قدراته وتحفيزه وإشراكه في صيرورة التغيير.

كما أن الإدارة المغربية تجد نفسها اليوم أمام تحديات تتطلب منها تأهيل مواردها البشرية وتنمية كفآتها، وتتجسد هذه التحديات على مستويات عدة:

*اقتصاديا: لم تعد الإكراهات المالية تسمح للإدارة بالتوظيف بالقدر الذي كان عليه الأمر سابقا، مما يجعلها مطالبة بتدبير ما تتوفر عليه من رأسمال بشري، وذلك من خلال تنمية الكفآت والتحفيز والعمل على الأخذ بأسباب التحديث والتطور لمواجهة تحديات العولمة اقتصاديا.

* تكنولوجيا: تجد الإدارة المغربية نفسها اليوم أيضا أمام تحد كبير يتمثل في استعمال التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والاتصال، وذلك في سياق من التسارع على مستوى التقدم التقني مع كل ما لذلك من تأثيرات سواء على البنيات أو على أنماط العمل.

* اجتماعيا وثقافيا: تخضع العلاقة بين الموظف والإدارة للتطور العام الذي تعرفه العلاقة مشغل/مشغل، وكذا لتطور العلاقة إدارة/مواطن، إضافة إلى ما يعرفه تنامي مستوى التكوين والكفاءة من ارتفاع لدى الأطر العاملة بالإدارة.

*  سياسيا وقانونيا: لا شك أن دولة الحق والقانون تفترض من الإدارة تطبيق المساطر وفقا للمعايير المنصوص عليها في النصوص القانونية. وحيث إن الإدارة هي المسؤولة عن تطبيق القانون والمساطر المصادق عليها من طرف الجهاز التشريعي، فإن هذه الإدارة لا يمكن لها أن تتموقع خارج هذا الإطار. 

كل هذه الأبعاد تطرح إشكالية التوفر على موارد بشرية مؤهلة وذات كفاءة حتى تتمكن الإدارة من مواجهة التحديات المذكورة.

وحيث إن العمالة تنظيم من تنظيمات الإدارة الترابية تضطلع بمهام إدارة التراب كما أنها جماعة محلية أوكل إليها القانون 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم مهمة الاضطلاع بالتدابير اللازمة لضمان التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل حدود دائرتها الترابية، فإن الموارد البشرية للجهاز الإداري للعمالة كإدارة ترابية وكجماعة محلية هي التي يناط بها في نهاية المطاف تجسيد المهام والاختصاصات التي سطرها المشرع للعمالة.

وحتى نتمكن جميعا من تنمية موارد بشرية قادرة على التفاعل مع إكراهات إدارة عليها أن تتواصل وتمارس سياسة القرب وتضع نفسها في خدمة مستهلكي خدماتها لتكون منسجمة مع السياسات العمومية للدولة، فإننا ملزمون جميعا بتحديث المقاربة وتطوير وسائل العمل واعتماد روح الشراكة في تنمية الموارد البشرية بإدارتنا.

وفي هذا السياق فإن  جمعيتنا، أخذا بعين الاعتبار الدور المنوط بها كفاعل اجتماعي مواطن، تعتبر نفسها مطالبة بالانخراط ومن موقع الشريك في صيرورة تفعيل حسن التدبير و الانخراط في التكنولوجيا الحديثة للمعلومات والاتصال  وتنمية المهنية لدى الموظفين وتخليق الإدارة والمساهمة من موقعها في تحقيق أهداف التحديث التي رسمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للدولة والمجتمع.